عبد القادر الجيلاني

272

فتوح الغيب

وقدرك عنده عزّ وجلّ ؛ لأنّه قد يبتليك ليبلّغك مبلغ الرّجال ، ويرفع منزلتك إلى منازل الأولياء والأبدال . أتحبّ ما يحطّ منزلتك عن منازلهم ؟ ودرجاتك عن درجاتهم ؟ وأن تكون خلعتك وأنوارك ونعيمك دون ما لهم ؟ فإن رضيت أنت بالدّون فالحقّ عزّ وجلّ لا يرضى لك بذلك ، قال اللّه تعالى : وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * [ البقرة : 216 ] . يختار لك الأعلى والأسنى والأرفع والأصلح وأنت تأبى . فإن قلت : كيف يصلح ابتلاء المراد مع هذا النّعيم والبيان ، مع أنّ الابتلاء إنّما هو للمحبّ ، والمدلّل إنّما هو المحبوب . يقال لك : ذكرنا الأغلب أوّلا ، وسمرنا بالنّادر الممكن ثانيا . لا خلاف أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كان سيّد المحبوبين ، وكان أشدّ النّاس بلاء . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لقد خفت في اللّه ما لا يخافه أحد ، ولقد أوذيت في اللّه ما لم يؤذه أحد ، ولقد أتى عليّ ثلاثون يوما وليلة وما لنا طعام إلّا شيء يواريه إبط بلال » « 1 » .

--> ( 1 ) رواه الإمام أحمد ( 3 / 120 ) عن عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس رضي اللّه عنه مرفوعا : « لقد أوذيت في اللّه وما يؤذى أحد ، وأخفت في اللّه وما يخاف أحد ، ولقد أتت عليّ ثلاثون من بين يوم وليلة ، وما لي وبلال طعام يأكله ذو كبد ، إلا ما يواري إبط بلال » . ورواه الإمام أحمد ( 3 / 286 ) عن عفان بن مسلم ، عن حماد ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك مرفوعا : « لقد أخفت في اللّه وما يخاف أحد ، ولقد أوذيت في اللّه وما يؤذى أحد ، ولقد أتت عليّ ثلاثون من بين يوم وليلة ، وما لي ولا لبلال طعام يأكله ذو كبد ، إلا شيء يواريه إبط بلال » . ورواه أبو نعيم في الحلية ( 1 / 150 و 6 / 252 ) عن أبي بكر بن خلّاد ، عن الحارث بن أبي أسامة ، عن عفان به . ورواه عبد بن حميد ( 1317 ) عن محمد بن الفضل ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس مرفوعا : « لقد أخفت في اللّه وما يخاف أحد ، ولقد أوذيت في اللّه وما يؤذى أحد ، ولقد أتت عليّ ثلاثون من بين يوم وليلة ، وما لي ولا لبلال طعام يأكله ذو كبد ، إلا شيء يواريه إبط بلال » . ورواه الترمذي ( 2472 ) والشمائل له ( 137 ) عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الدارمي ، عن روح بن أسلم أبو حاتم البصري ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس مرفوعا : « لقد أخفت -